عبد السلام مقبل المجيدي

306

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

ولكن النقل بالشفاه هو المراد الأول من النقل هنا ، وقد يعبر عنه بالسند القرائي ، وعلى هذا فالمشافهة هي سبيل إقراء القرآن ، وفي تحليل آيات سورة القيامة - كما تقدم - يتضح أن هذا المعنى هو السبيل الوحيد الذي قرأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل عليه السّلام . الدفتان : الدّف والدفة : الجنب من كل شيء بالفتح لا غير ، والجمع دفوف ، ودفتا الرحل والسرج والمصحف : جانباه وضمامتاه « 1 » ، ويقال : بات يتقلب على دفيه ، وعلى دفتيه ، وهما جانباه ، ومنه : رماك اللّه بذات الدف : أي ذات الجنب « 2 » . المصحف : هو الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين ، كأنما أصحف أي جعل جامعا للصحف المكتوبة بين الدفتين . قال أبو عبيدة : " تميم تكسر الميم ، وقيس تضمها ، ولم يذكر من يفتحها " « 3 » . والصحف : جمع صحيفة وهي : التي يكتب فيها ، وتجمع على صحائف وصحف أيضا . وتخالف الورقة في أنها وجه ؛ ولذا قيل فيها هي ما أقبل عليه منه ، وجعل الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - من المجاز قولهم : صن صحيفة وجهك « 4 » . والفرق بين المصحف والكتاب : استلزام المصحف للدفتين ، بخلاف الكتاب فهو حقيقة لغوية صادقة على كل ما يكتب فيه صفحة كان أو أكثر ؛ ولذا قال أبو عمرو ابن العلاء : " قال بعض العرب - وذكر إنسانا - : فلان لعوب ، جاءته كتابي فاحتقرها ؟ فقلت : أتقول جاءته ؟ قال : نعم ! أليس بصحيفة ؟ " « 5 » .

--> ( 1 ) والضمامة : ما تضم به شيئا إلى شيء . انظر : لسان العرب 8 / 88 ، مرجع سابق . ( 2 ) لسان العرب 4 / 374 ، مرجع سابق ، وجعل الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - ( دفتي المصحف ) من المجاز ، مع أن الدف الجنب من كل شيء مصحفا ، أو غيره ، فهو فيه حقيقة لغوية ، لا مجاز مستعمل ، انظر : ( الزمخشري ) جار اللّه أبي القاسم محمود بن عمر : أساس البلاغة ص 190 ، دار الفكر بيروت 1415 - 1994 م . ( 3 ) لسان العرب 7 / 291 ، مرجع سابق . ( 4 ) أساس علم البلاغة ص 349 ، مرجع سابق . ( 5 ) لسان العرب 7 / 291 ، مرجع سابق .